قد يدفع المشتري مبلغًا لحجز عقار، ثم تتعثر الصفقة أو يتراجع أحد الأطراف، وهنا يبدأ السؤال: هل يرجع العربون أم يحق للطرف الآخر الاحتفاظ به؟
الإجابة تعتمد أولًا على طبيعة المبلغ، وما إذا كان قد وُصف كتابةً بأنه «عربون»، وعلى سبب تعثر الصفقة.
متى يُعتبر المبلغ عربونًا؟
في الصفقات العقارية التي تتم عن طريق وسيط عقاري، نص نظام الوساطة العقارية على أن مبلغ العربون يحدد باتفاق الأطراف، على ألا يتجاوز 5% من قيمة الصفقة.
وإذا تجاوز المبلغ هذه النسبة، فإنه يعد مقدم ثمن للصفقة.
كما أن مجرد دفع مبلغ للبائع أو المؤجر لا يجعله عربونًا تلقائيًا؛ إذ يجب أن ينص على ذلك كتابةً. وإذا لم يوجد نص مكتوب يصف المبلغ بأنه عربون، فإنه يعامل باعتباره مقدم ثمن.
متى لا يرجع العربون للمشتري؟
إذا كان المبلغ عربونًا صحيحًا، وتعثر إتمام الصفقة بسبب يرجع إلى المشتري أو المستأجر، ولم يكن في العقار عيب يبرر ذلك، فإن النظام قرر أن العربون لا يعاد إليه.
مثال: اتفق شخص مع بائع على شراء عقار، ودفع عربونًا مكتوبًا في عقد الصفقة، ثم قرر المشتري التراجع لمجرد تغير رغبته، دون وجود عيب في العقار أو سبب يعود للبائع. في هذه الحالة قد يستحق البائع العربون وفق الضوابط النظامية.
ومتى يرجع العربون؟
إذا تعثر إتمام الصفقة بسبب لا يعود إلى أي من الطرفين، فيلزم إعادة العربون إلى من دفعه.
كما أن تحديد المسؤول عن تعثر الصفقة مسألة واقعية قد تختلف من حالة إلى أخرى؛ فقد يكون السبب متعلقًا بإجراء نظامي، أو بوجود عيب، أو بعدم قدرة أحد الأطراف على الوفاء بالتزام تعاقدي.
لذلك لا يكفي القول إن «الصفقة لم تتم» لمعرفة من يستحق العربون، بل يجب معرفة سبب عدم إتمامها.
هل يستطيع الوسيط العقاري الاحتفاظ بالعربون؟
لا يجوز للوسيط العقاري أن يحتفظ بالعربون باعتباره ضمانًا لحقه.
ونظم النظام واللائحة كذلك طريقة تعامل الوسيط مع المبالغ التي يتسلمها من أطراف الصفقة.
ماذا لو كان المبلغ أكثر من 5%؟
في الصفقة التي تتم عن طريق وسيط عقاري، إذا تجاوز المبلغ المتفق عليه كعربون نسبة 5% من قيمة الصفقة، فإن النظام يعد المبلغ مقدم ثمن للصفقة.
مثال عملي
عقار قيمته 1,000,000 ريال.
اتفق الطرفان عن طريق وسيط عقاري على عربون قدره 40,000 ريال، ونص العقد كتابةً على أنه عربون.
النسبة هنا 4% من قيمة الصفقة، وبالتالي هي في حدود النسبة النظامية.
إذا تراجع المشتري دون وجود عيب في العقار وكان سبب التعثر راجعًا إليه، فقد لا يسترد العربون.
أما إذا تعثرت الصفقة بسبب لا يعود إلى أي من الطرفين، فيعاد العربون إلى المشتري.
الخلاصة
في الصفقات التي تتم عن طريق وسيط عقاري:
- يجب النص كتابةً على أن المبلغ عربون.
- لا يتجاوز العربون 5% من قيمة الصفقة.
- إذا تجاوز النسبة عُد مقدم ثمن.
- إذا كان تعثر الصفقة بسبب المشتري أو المستأجر دون عيب في العقار، فلا يعاد العربون.
- إذا كان التعثر بسبب لا يعود إلى أي من الطرفين، يعاد العربون إلى من دفعه.