صدر نظام التنفيذ الجديد في المملكة العربية السعودية، ونُشر في الجريدة الرسمية «أم القرى» بتاريخ 1 مايو 2026، على أن يبدأ العمل به بعد مضي 180 يومًا من تاريخ نشره.
ويأتي النظام الجديد بإعادة تنظيم عدد من المسائل المهمة المتعلقة بالتنفيذ الجبري، والحجز على أموال المدين، ومنع السفر، والإفصاح عن الأموال، وتعدد الدائنين، وتوزيع حصيلة التنفيذ، والعقوبات المرتبطة بإخفاء الأموال أو تعطيل التنفيذ.
وفيما يلي أبرز ما يتضمنه النظام الجديد.
أولًا: متى يبدأ التنفيذ الجبري؟
بعد إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ، تكون أمامه مدة خمسة أيام عمل لتنفيذ الالتزام.
فإذا انتهت هذه المدة دون تنفيذ، تبدأ إجراءات التنفيذ الجبري، ما لم يقدم المنفذ ضده ضمانًا بنكيًا كافيًا للوفاء بالحق، وفي هذه الحالة يمنح مهلة إضافية مقدارها عشرة أيام عمل.
ومن الإجراءات التي يمكن اتخاذها بعد ذلك:
- إشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ.
- حجز أموال المنفذ ضده.
- حجز الأموال التي ترد إليه مستقبلًا.
- التنفيذ على مستحقاته لدى الجهات العامة.
كما أجاز النظام فرض غرامة يومية تصل إلى 5,000 ريال عن كل يوم يستمر فيه عدم التنفيذ، وفق الضوابط والحدود التي ستحددها اللائحة التنفيذية.
ثانيًا: منع السفر يكون بطلب من طالب التنفيذ
من أبرز التغييرات أن منع المنفذ ضده من السفر أصبح مرتبطًا بطلب من طالب التنفيذ.
فبعد انتهاء مهلة التنفيذ، يجوز للمحكمة بناءً على طلب طالب التنفيذ أن تمنع المنفذ ضده من السفر لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
ويمكن تمديد المنع بناءً على طلب جديد، على ألا يتجاوز مجموع مدد المنع ست سنوات.
كما وضع النظام حالات يمكن فيها رفع منع السفر، ومنها بعض الحالات المتعلقة بالعلاج، أو طبيعة العمل، أو وجود أسباب أخرى تحددها الأنظمة واللائحة التنفيذية.
ثالثًا: توسع في الإفصاح عن أموال المدين
ركز النظام الجديد بشكل واضح على الوصول إلى أموال المدين، خصوصًا إذا ظهرت مؤشرات تدل على إخفائها أو تهريبها.
فإذا وجدت قرائن على ذلك، يجوز للمحكمة أن تطلب الإفصاح عن التعاملات أو الأموال من أشخاص أو جهات ترتبط بالمنفذ ضده ماليًا أو تعاقديًا.
وقد يشمل ذلك:
- وكلاء المنفذ ضده.
- من تربطهم به علاقة عمل.
- المتعاملين معه ماليًا.
- مديني المنفذ ضده.
- من توجد قرائن على محاباتهم له.
- من توجد لديه أموال يُشتبه في أنها تعود إليه.
كما يجوز اتخاذ إجراءات لتتبع أموال المنفذ ضده ومن يشتبه في انتقال الأموال إليه بقصد إخفائها عن التنفيذ.
رابعًا: ربط إلكتروني أوسع مع الجهات
ألزم النظام الجهات المشرفة على الأموال أو تسجيلها بتوفير البيانات اللازمة وربطها إلكترونيًا بأنظمة وزارة العدل ذات العلاقة بالتنفيذ.
كما ألزم الجهات المختصة بالاستجابة لأوامر وقرارات المحكمة المتعلقة بالتنفيذ خلال المدد المحددة نظامًا.
والهدف من ذلك هو تسريع:
- الإفصاح عن الأموال.
- تنفيذ أوامر الحجز.
- نقل المعلومات بين الجهات.
- تقليل الإجراءات اليدوية.
- رفع كفاءة التنفيذ.
خامسًا: تنظيم أوضح لتعدد الدائنين
من المسائل المهمة التي عالجها النظام الجديد حالة وجود أكثر من دائن على المدين نفسه.
فقد يكون على شخص عدة طلبات تنفيذ، بينما لا تكفي أمواله لسداد جميع الدائنين.
في هذه الحالة، لا يعني تعدد الدائنين أن من تقدم بطلب التنفيذ أولًا يحصل بالضرورة على كامل حقه قبل بقية الدائنين.
وإنما يتم النظر في:
- قيمة حصيلة التنفيذ.
- مقدار ديون كل دائن.
- طبيعة كل دين.
- وجود ديون ممتازة.
- مرتبة كل حق.
سادسًا: ماذا يحدث إذا لم تكفِ الحصيلة جميع الدائنين؟
إذا كانت حصيلة التنفيذ لا تكفي لسداد جميع طالبي التنفيذ، أجاز النظام للدائنين الاتفاق على تسوية بشأن كيفية توزيع الحصيلة.
أما إذا لم يتفقوا، فتتولى المحكمة إصدار أمر بتوزيع الحصيلة.
ومن أهم ما أكده النظام الجديد أن الديون الممتازة تُقدَّم على سائر الديون وفق الأحكام النظامية التي تحدد مرتبة كل دين.
وهذا يعني أن المحاصة لا تتم دائمًا بمجرد جمع جميع الديون وتقسيم المبلغ بينها مباشرة.
بل يجب أولًا معرفة ما إذا كان أحد الديون يتمتع بأولوية أو امتياز نظامي.
سابعًا: ما المقصود بالمحاصة؟
المحاصة تعني بصورة مبسطة توزيع حصيلة لا تكفي لسداد جميع الدائنين.
فإذا كان عدة دائنين في المرتبة نفسها، فقد يتم توزيع المبلغ بينهم بنسبة مقدار دين كل واحد منهم.
مثال حسابي توضيحي
مثال:
ثلاثة دائنين لهم:
- 100,000 ريال.
- 200,000 ريال.
- 700,000 ريال.
إجمالي الديون: 1,000,000 ريال.
إذا كانت الحصيلة المتاحة 100,000 ريال، وكانت جميع الديون في المرتبة نفسها، فإن التوزيع النسبي يكون تقريبًا:
- الأول: 10,000 ريال.
- الثاني: 20,000 ريال.
- الثالث: 70,000 ريال.
ولا يعني ذلك سقوط باقي الدين، بل يبقى لكل دائن ما لم يستوفه من حقه.
ثامنًا: الديون الممتازة مقدمة على الديون العادية
أكد النظام الجديد بشكل واضح أن الديون الممتازة يتم تقديمها عند توزيع الحصيلة إذا لم تكف الأموال لجميع الدائنين.
لكن من المهم معرفة أن ليس كل دين يعتبر ممتازًا.
فالامتياز يجب أن يكون مقررًا بموجب حكم نظامي.
ولا يكفي مثلًا أن يكون الدائن جهة معينة أو أن يكون طلب التنفيذ أقدم زمنيًا حتى يصبح الدين ممتازًا تلقائيًا.
ولذلك يجب عند توزيع الحصيلة معرفة:
- نوع الدين.
- مصدره.
- هل له امتياز نظامي؟
- ما مرتبته مقارنة ببقية الحقوق؟
تاسعًا: تعدد الحجوزات على أموال المدين
نظم النظام كذلك حالة وجود أكثر من حجز على أموال المنفذ ضده.
وقد تكون هناك حجوزات بسبب أكثر من طلب تنفيذ، أو قد تجتمع حجوزات قضائية مع حجوزات أخرى.
وفي هذه الحالة نظم النظام الجهة التي تتولى الإشراف على الحجوزات وبيع الأموال وتوزيع الحصيلة، بهدف منع تضارب إجراءات التنفيذ على المال نفسه.
وهذه المسألة مهمة خصوصًا عندما يكون للمدين عدة دائنين وعدة أوامر حجز في الوقت نفسه.
عاشرًا: إمكانية بيع المدين لأمواله طوعًا
أجاز النظام في بعض الحالات تمكين المنفذ ضده من بيع بعض أمواله بنفسه إذا رأت المحكمة أن ذلك يحقق مصلحة التنفيذ.
وقد يكون البيع الطوعي مفيدًا عندما يؤدي إلى الحصول على قيمة أفضل للمال مقارنة بالانتقال مباشرة إلى المزاد.
أما إذا لم يتم البيع وفق الإجراءات المقررة، فيمكن استكمال إجراءات البيع الجبري أو المزاد وفق النظام.
الحادي عشر: ماذا يحدث إذا لم توجد أموال للمدين؟
النظام الجديد نظم حالة عدم وجود أموال قابلة للتنفيذ.
فقد يتم إنهاء طلب التنفيذ إذا تبين عدم وجود أموال يمكن التنفيذ عليها وفق الحالات والضوابط النظامية.
لكن انتهاء طلب التنفيذ لا يعني بالضرورة سقوط الدين نفسه.
فالفرق مهم بين:
انتهاء طلب التنفيذ
وبين:
انقضاء أصل الدين.
فإذا ظهرت للمدين أموال لاحقًا أو توفرت أسباب تسمح باستكمال التنفيذ، يمكن اتخاذ الإجراءات المقررة نظامًا لاستيفاء الحق.
الثاني عشر: تشديد العقوبات على إخفاء الأموال
تضمن النظام عقوبات مشددة على بعض التصرفات التي تهدف إلى تعطيل التنفيذ أو منع الدائن من الوصول إلى حقه.
ومن أبرز الأفعال التي قد تترتب عليها مسؤولية:
- إخفاء الأموال.
- تهريب الأموال.
- التصرف في الأموال المحجوزة بالمخالفة للنظام.
- تقديم بيانات مضللة.
- الامتناع عن الإفصاح في الحالات التي يوجب فيها النظام ذلك.
- تعطيل إجراءات التنفيذ.
وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
الثالث عشر: عقوبة تبديد الأموال قد تصل إلى 15 سنة
من أشد الأحكام التي تضمنها النظام الجديد ما يتعلق بالمدين الذي يثبت قيامه بتبديد أمواله وكانت تلك الأموال كثيرة.
فقد تصل العقوبة في هذه الحالة إلى السجن لمدة 15 سنة وفق الشروط والضوابط النظامية.
وهو ما يعكس تشدد النظام تجاه التصرفات التي يكون الغرض منها منع الدائنين من استيفاء حقوقهم.
الرابع عشر: طالب التنفيذ أيضًا عليه التزامات
العقوبات في النظام الجديد ليست موجهة إلى المنفذ ضده وحده.
فقد تترتب مسؤولية على طالب التنفيذ إذا استعمل إجراءات التنفيذ بقصد الإضرار بالمنفذ ضده.
ومن ذلك استمرار طالب التنفيذ في الإجراءات أو المماطلة في إنهائها بعد حصوله على حقه، إذا كان ذلك بقصد الإضرار.
وقد تصل العقوبة في بعض هذه الحالات إلى السجن والغرامة وفق ما حدده النظام.
الخامس عشر: الحبس في بعض حالات التنفيذ المباشر
إذا كان محل التنفيذ إلزام المنفذ ضده بالقيام بفعل معين أو الامتناع عن فعل، واستمر في عدم التنفيذ، أجاز النظام اتخاذ إجراءات إضافية لإجباره على التنفيذ.
وفي بعض الحالات، وبعد مضي المدد النظامية، يجوز للمحكمة بناءً على طلب طالب التنفيذ أن تأمر بحبس المنفذ ضده لمدة محددة.
ولا يعني انتهاء مدة الحبس سقوط الحق محل التنفيذ.
السادس عشر: التظلم من بعض أوامر التنفيذ
وضع النظام الجديد مسارًا للتظلم من بعض الأوامر والقرارات التنفيذية التي ستحددها اللائحة التنفيذية.
ويكون التظلم خلال المدة المقررة نظامًا، ويمكن في بعض الحالات وقف تنفيذ القرار محل التظلم مؤقتًا إذا وجدت أسباب تستدعي ذلك.
وهذا يوفر طريقًا لمراجعة بعض القرارات التنفيذية دون تعطيل كامل لمنظومة التنفيذ.
السابع عشر: اللائحة التنفيذية ستكون مهمة جدًا
رغم أن النظام الجديد حدد المبادئ العامة، فإنه ترك عددًا كبيرًا من التفاصيل إلى اللائحة التنفيذية.
ومن المسائل التي ستوضحها اللائحة بشكل أكبر:
- توزيع طلبات التنفيذ بين الدوائر.
- بعض إجراءات الحجز والبيع.
- آليات الاعتراض والتظلم.
- تفاصيل توزيع الحصيلة.
- بعض حدود الغرامات.
- الإجراءات الإلكترونية.
- الضوابط المتعلقة ببعض الاستثناءات.
ولذلك فإن الصورة الكاملة للنظام لن تكتمل إلا بعد صدور اللائحة التنفيذية.
متى يبدأ العمل بنظام التنفيذ الجديد؟
نُشر النظام بتاريخ 1 مايو 2026.
ونص النظام على بدء العمل به بعد مضي 180 يومًا من تاريخ نشره.
وبالتالي، وحتى دخول النظام حيز النفاذ، يستمر تطبيق نظام التنفيذ الحالي.
الخلاصة
نظام التنفيذ الجديد يتجه إلى جعل إجراءات التنفيذ أكثر سرعة وتنظيمًا، ويعزز الوصول إلى أموال المدين والربط الإلكتروني بين الجهات، ويضع قواعد أوضح لتعدد الدائنين وتوزيع الحصيلة.
كما شدد العقوبات على إخفاء الأموال أو تهريبها وتعطيل التنفيذ، وفي المقابل وضع ضمانات تمنع إساءة استخدام إجراءات التنفيذ ضد المدين.
ومن أبرز النقاط العملية في النظام:
- بدء التنفيذ الجبري بعد انتهاء المهلة النظامية.
- تنظيم منع السفر.
- توسيع الإفصاح وتتبع الأموال.
- تقديم الديون الممتازة عند عدم كفاية الحصيلة.
- تنظيم تعدد الدائنين والحجوزات.
- تشديد العقوبات على تهريب الأموال.
- تنظيم التظلم من بعض إجراءات التنفيذ.
ويبقى جانب مهم من التفاصيل مرتبطًا بصدور اللائحة التنفيذية الجديدة.