من أكثر الأسئلة شيوعًا في النزاعات: «أنا أقول إن لي حقًا، والطرف الآخر ينكر.. من المطلوب منه تقديم الدليل؟»
نظام الإثبات وضع قاعدة واضحة: على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.
القاعدة الأساسية: على المدعي إثبات حقه
تنص المادة الثانية من نظام الإثبات على أن المدعي عليه أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه.
كما قررت المادة الثالثة القاعدة: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر».
فالأصل أن الشخص الذي يتمسك بواقعة تخالف الوضع الظاهر أو الأصل القائم، عليه أن يقدم ما يثبتها.
مثال عملي
شخص يطالب آخر بمبلغ 100,000 ريال ويقول إنه أقرضه هذا المبلغ.
الطرف الآخر ينكر وجود القرض.
هنا لا يكفي أن يقول المدعي: «هو أخذ مني المال»، بل عليه أن يقدم الدليل الذي يثبت حقه وفق وسائل الإثبات المقبولة نظامًا.
وقد يكون الدليل عقدًا، أو تحويلًا ماليًا، أو إقرارًا، أو مراسلات، أو غير ذلك من الأدلة التي يقبلها النظام بحسب طبيعة الواقعة.
هل كل واقعة يمكن إثباتها؟
لا.
نظام الإثبات يشترط أن تكون الواقعة المراد إثباتها:
- متعلقة بالدعوى.
- منتجة فيها.
- جائزًا قبولها.
ومعنى «منتجة في الدعوى» أن يكون لإثبات الواقعة أثر في النتيجة التي ستصل إليها المحكمة.
هل يستطيع القاضي الحكم بناءً على معلوماته الشخصية؟
لا.
نظام الإثبات نص على أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي.
الحكم يجب أن يبنى على ما يقدم في الدعوى وفق الإجراءات والأدلة المعتبرة، وليس على معرفة شخصية للقاضي خارج ملف القضية.
ماذا إذا تعارضت الأدلة؟
قد يقدم كل طرف أدلة تؤيد موقفه.
في هذه الحالة، قررت المادة الرابعة أنه إذا تعارضت أدلة الإثبات ولم يمكن الجمع بينها، فإن المحكمة تأخذ منها بما يترجح لها بحسب ظروف الدعوى.
وإذا تعذر الترجيح، فلها ألا تأخذ بأي منها.
وفي جميع الأحوال يجب على المحكمة أن تبين أسباب ما انتهت إليه في حكمها.
هل الإثبات مستندات ورقية فقط؟
لا. ينظم النظام وسائل إثبات متعددة، من بينها:
- الإقرار.
- الكتابة.
- الدليل الرقمي.
- الشهادة.
- القرائن.
- العرف.
- اليمين.
- المعاينة.
- الخبرة.
ويختلف وزن كل وسيلة وقبولها بحسب طبيعة التصرف والواقعة محل النزاع.
ماذا يفعل الشخص قبل رفع الدعوى؟
قبل إقامة الدعوى، من المفيد ترتيب الأدلة والإجابة عن أسئلة بسيطة:
- ما الحق الذي أطالب به؟
- ما الواقعة التي تثبت هذا الحق؟
- ما الدليل الموجود لدي؟
- هل الدليل متعلق بالدعوى ومنتج فيها؟
- هل يوجد لدى الطرف الآخر دليل يناقضه؟
- هل توجد مراسلات أو تحويلات أو مستندات رقمية تدعم الموقف؟
الخلاصة
الأصل في نظام الإثبات أن:
- المدعي يثبت ما يدعيه من حق.
- للمدعى عليه نفيه.
- يجب أن تكون الواقعة متعلقة بالدعوى ومنتجة فيها وجائزة القبول.
- لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي.
- إذا تعارضت الأدلة، فللمحكمة الترجيح بينها بحسب ظروف الدعوى، ويجب عليها بيان أسباب ذلك.
- وسائل الإثبات متعددة ولا تقتصر على المستند الورقي.
والسؤال الأهم في أي نزاع ليس فقط: «من يقول الحقيقة؟»، وإنما أيضًا: «ما الذي يمكن إثباته، وبأي دليل؟».